الشيخ الأصفهاني

40

حاشية المكاسب

على دفعه . فيعلم أن المناط مجرد الطيب الأعم من الطبعي والعقلي ، فعقد المكره غير فاقد لما هو موجود في غيره من الشرط وهو الطيب ، وإنما لا ينفذ لوجود المانع المفقود في غيره وهو كونه مكرها عليه ، فالمناط هو الاكراه لا الكره . وعليه فلا يصح الاستدلال على فساده بقوله تعالى * ( إلا أن تكون تجارة عن تراض ) * ( 1 ) أو ( لا يحل إلا عن طيب . . . الخ ) ( 2 ) لوجود الرضا والطيب ، بل الصحيح الاستدلال بمثل حديث الرفع ( 3 ) وأخبار طلاق المكره ( 4 ) وأشباهها . وتبين من جميع ما ذكرنا ما في كلمات المصنف ( قدس سره ) في هذا الباب من الاستدلال بالآية وبرواية " لا يحل " ، ومن نفيه للطيب هنا واثبات الطيب في بيع ما يتوقف عليه دفع المال المكره عليه ، فإن أراد الطيب الطبعي ففي كليهما منتف ، وإن أريد الطيب العقلي ففي كليهما ثابت . وأما دعوى : أنه غير مستقل بالتصرف هنا ، وأنه مستقل بالتصرف هناك . فمدفوعة : بأن عدم الاستقلال المتصور هنا ليس إلا من حيث انقداح الداعي في نفسه بسبب توعيد الغير ، مع أن الوعد كالوعيد في احداث الداعي ، فمجرد انقداح الداعي من قبل الغير لا يخرج الفعل عن كونه تحت اختيار الفاعل وأنه فعله بإرادته ، وبمعنى آخر من عدم الاستقلال فهنا غير متصور . - قوله ( قدس سره ) : ( والمراد به القصد إلى وقوع مضمون العقد عن طيب . . . الخ ) ( 5 ) . ربما يدعى المناقضة بين هذه العبارة الظاهرة في انتفاء القصد الخاص ، وما سيأتي ( 6 ) إن شاء الله تعالى في ذيل توجيه كلام صاحب المسالك ، حيث إن ظاهره انتفاء مطلق

--> ( 1 ) النساء آية 29 . ( 2 ) عوالي اللآلي ج 2 ص 240 حديث 6 . ( 3 ) وسائل الشيعة باب 56 من أبواب جهاد النفس وما يناسبه ح 1 . ( 4 ) وسائل الشيعة باب 37 من أبواب مقدمات الطلاق وشرائطه ح 1 ، 2 ، 4 . ( 5 ) كتاب المكاسب ص 118 سطر 28 . ( 6 ) كتاب المكاسب ص 119 سطر 9 .